أحمد الشرفي القاسمي
53
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« فإن البدرة عنده » أي عند الملك المعطي « حقيرة و » هي « عندهما » أي المعطى والسامع « جليلة » عظيمة بالنظر إلى حالهما ، فالمتحدث بشكرها لا يعدّ ساخرا عند العقلاء مع أن نعم اللّه سبحانه تجل وتعظم عن أن تقاس بعطيّة ملك مربوب مملوك ليس له من الملك إلّا ما ملكه اللّه سبحانه . « و » أيضا « لو سلّمنا » لهم وفرضنا صحة ما زعموه على استحالته « لزم » منه « أن يجعلوا للّه » سبحانه و « تعالى علوا كبيرا صفة نقص حيث أمر أن يسخر به في قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ « 1 » إذ ذلك » : أي الأمر بأن يسخر به « صفة نقص عند العقلاء » يوجب الكفر باللّه تعالى « مع أنّ استحقارهم » أي الأشعرية ومن وافقهم « لنعم اللّه » حيث شبهوها باللقمة « ردّ » منهم « لقوله تعالى » : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 2 » . « وآتيناهم ملكا عظيما » : فنصّ سبحانه على عظم ما تفضّل به على آل إبراهيم وأنعم به عليهم « و » كذلك « قوله تعالى » مخاطبا لنبيّنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 3 » : فوصف تعالى فضله على نبيئه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بالعظم وذلك لا ينافي كونه حقيرا عند اللّه تعالى كما سبق « ومن ردّ آية » من كتاب اللّه تعالى « كفر بإجماع الأمة المعلوم » عند العلماء « بل ذلك » أي كفر من ردّ آية « معلوم من الدين ضرورة » لأنه تكذيب للّه تعالى ، وقد قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ « 4 » « و » الجواب « عن » المسألة « الثانية » وهي : حكم الأشياء التي خلقها اللّه من الأشجار والأحجار وغير ذلك التي لا يتعلق بتناولها مدح ولا ذم قبل أن يرد الشرع « 5 » ببيانها كالتمشي في الأرض وتناول الشربة من ماء غير محاز أن نقول
--> ( 1 ) الضحى ( 11 ) . ( 2 ) النساء ( 54 ) . ( 3 ) النساء ( 113 ) . ( 4 ) العنكبوت ( 68 ) . ( 5 ) ( ض ) شرع .